فوزي آل سيف

117

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي واجعل لهم نصيباً من مرافقتي يدركون به نور الآخرة اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فاحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض([55]). وكان خالد يعلم أنه- بهذا الموقف- يتعرض دون شك لغضب الخلافة ولغضب عمر بن الخطاب بالتحديد، إلا أنه أقدم على ذلك، فهو إضافة إلى اعتقاده بأحقية كلامه، لا يرى لأبي بكر ولا عمر فضلاً على نفسه فقد سبق إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وكان والي صدقات الرسول، ومواقفه في الحروب مشهورة، غير أنه أثر عدم التصعيد تبعاً لمنهج أمير المؤمنين ( الذي كان يرى أن يصبر «وفي العين قذى وفي الحلق شجى» حفظاً للإسلام.. لذلك قال له الإمام: اجلس يا خالد فقد عرف الله لك مقامك وشكر لك سعيك.. ([56]). استمرت جيوش المسلمين تتابع تحريرها لجموع الناس من أغلال الجبت وقيود الطاغوت، متجهة شرقاً وغرباً، حاملة معها نور الإسلام، ومبادئ الحرية ولم يكن خالد بالذي ينكفئ سلباً على نفسه، فهو وان لم يرض بالخليفة إلا أن ذلك لم يكن ليمنعه عن نصر الشريعة، ونشر العقيدة، خصوصاً أن أصحابه الآخرين كعمار والمقداد وسلمان، وحذيفة كانوا يشاركون- ما استطاعوا- في الحياة العامة من موقع التأثير، ولم يكن قرار أمير المؤمنين إعلان الحرب والمقاطعة. هذا إضافة إلى أن خالداً لم يكن نكرة، بل كان قد حاز من الإسلام السبق، ومن صحبة الرسول الوعي، ومن عمله في اليمن الخبرة الإدارية، ومن خوضه المعارك الشجاعة والمعرفة العسكرية. لذلك لما أراد الخليفة أبو بكر أن يجهز جيشاً لغزو الشام،

--> 55 ) رجال السيد بحر العلوم 2/ 332 56 ) المصدر